نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
266
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
سعد البغلاني حدثنا ابن أبي زرارة الحلبي عن عطاء بن أبي رباح قال : دخلت مع ابن عمر وعبيد بن عمير على عائشة رضي اللّه تعالى عنها فسلمنا عليها فقالت من هؤلاء ؟ فقلنا عبد اللّه بن عمر وعبيد بن عمير ، فقالت مرحبا بك يا عبيد بن عمير مالك لا تزورنا ؟ فقال عبيد زر غبا تزدد حبا ، فقال ابن عمر دعونا من هذا حدثينا بأعجب ما رأيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقالت كل أمره عجيب غير أنه أتاني في ليلتي فدخل معي في فراشي حتى ألصق جلده بجلدي فقال يا عائشة أتأذنين لي أن أتعبد لربي ؟ قلت واللّه إني لأحب قربك ولأحب هواك فقام إلى قربة فتوضأ منها ثم قام فبكى وهو قائم حتى بلغت الدموع حجره ، ثم اتكأ على شقه الأيمن ووضع يده اليمنى تحت خده الأيمن فبكى حتى رأيت الدموع بلغت الأرض ، ثم أتاه بلال بعد ما أذن الفجر فلما رآه يبكي قال لم تبكي يا رسول اللّه وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا وما لي لا أبكي وقد نزلت عليّ الليلة إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * إلى قوله فَقِنا عَذابَ النَّارِ ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها » وروي في بعض الأخبار أن من نظر في النجوم وتفكر في عجائبها وفي قدرة اللّه تعالى ويقرأ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ كتب له بعدد كل نجم في السماء حسنة . وروي عن عامر بن قيس أنه قال : أكثر الناس فرحا في الآخرة أطولهم حزنا في الدنيا ، وأكثر الناس ضحكا في الآخرة أكثرهم بكاء في الدنيا ، وأخلص الناس إيمانا يوم القيامة أكثرهم تفكرا في الدنيا . قال : حدثنا الحاكم أبو الحسن حدثنا إسحاق بن أحمد النسفي عن الحسين المروزي عن ابن المبارك عن محمد بن شعيب عن النعمان عن مكحول عن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : روي هذا الخبر أيضا مرفوعا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن من الناس ناسا مفاتيح للخير مغاليق للشرّ ولهم بذلك أجر ، ومن الناس ناسا مفاتيح للشر مغاليق للخير وعليهم بذلك إصر - يعني إثم كبير - طوبى لمن جعل مفتاحا للخير مغلاقا للشر ، وتفكر ساعة لي خير من قيام ليلة » وروى الأعمش عن عمرو بن مرة « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ بقوم يتفكرون فقال لهم : تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق » . وروى هشام بن عروة عن أبيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق السماوات ؟ فيقول اللّه تعالى ، فيقول من خلق الأرض ؟ فيقول اللّه تعالى ، فيقول من خلق اللّه ، فإذا أحس أحدكم من ذلك شيئا فليقل آمنت باللّه وبرسوله » وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « تفكر ساعة أفضل من عبادة سنة » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : إذا أراد الإنسان أن ينال فضل التفكر فليتفكر في خمسة أشياء : أوّلها في الآيات والعلامات ، والثاني في الآلاء والنعماء ، والثالث في ثوابه ، والرابع في عقابه ، والخامس في إحسانه إليه وجفائه له ، فأما التفكر في الآيات والعلامات فأن ينظر في قدرة اللّه تعالى فيما خلق اللّه تعالى من السماوات والأرض وطلوع الشمس من مشرقها وغروبها في مغربها واختلاف الليل والنهار وفي